الشافعي الصغير
414
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وهو بلا شك يزيد على حاجة البناء فمن بنى حماما وبجانبه أرض لغيره فأراد أن يشتري منه حق ممر الماء فلا توقف في جواز ذلك بل الحاجة إليه أكثر من حاجة البناء على الأرض فلعل مراد المتولي من ذلك حيث كان على السطح ولم يحصل البيان في قدر ما يصب وشرط المصالحة على إجراء ماء المطر على سطح غيره أن لا يكون له مصرف إلى الطريق إلا بمروره على سطح جاره قاله الأسنوي ويجوز ذلك في الأرض المستأجرة ونحوها كما قاله سليم في التقريب وغيره قال لكن يعتبر هنا أمران التأقيت لأن الأرض غير مملوكة فلا يمكنه العقد عليها مطلقا وأن يكون هناك ساقية لأنه ليس له إحداث ساقية فيها ابتداء وقد علم مما تقرر أن للموقوف عليه إذا كان ناظرا مصالحة غيره على إجراء ماء في ساقية محفورة بالأرض المحفورة لا ليحفر فيها ساقية وعلى إجرائه على سطح الدار الموقوفة إن قدر بمدة معلومة لا مطلقا لحق البطن الثاني نعم إن صالح بلا مال جاز وكان عارية قال العبادي ولو أذن صاحب الدار لإنسان في حفر بئر تحت داره ثم باعها كان للمشتري أن يرجع كالبائع قال الأذرعي وهذا صحيح مطرد في كل حقوق الدار كالبناء عليها بإعارة أو إجارة انقضت ثبت للمشتري ما ثبت للبائع ا ه ولو بنى على سطحه بعد العقد ما يمنع نفوذ ماء المطر نقبه المشتري والمستأجر لا المستعير ولا يجب على مستحق إجراء الماء في ملك غيره مشاركته في العمارة له إذا انهدم ولو بسبب الماء وأما الأرض فلا حاجة في العارية لها إلى بيان لأنها يرجع فيها متى شاء وهي تحمل ما تحمل وإن استأجرها لإجراء الماء فيها وجب بيان موضع المجراة وطولها وعرضها وعمقها وقدر المدة وظاهر كلامهم إبقاء ذلك على عمومه سواء أكانت الإجارة مقدرة بمدة أم لا